السيد محمد تقي المدرسي

82

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

3 - ونستفيد مما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه كتب إلى الحارث الهمداني : ( وَاسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ المُسْلِمِينَ ، وَاحْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَالجَفَاءِ . . . ) « 1 » ، كراهية السكن بين غير المؤمنين ، وغير المتواصلين فيما بينهم بالمعروف . 4 - ونستوحي من قوله عز وجل : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ ) « 2 » ، استحباب السكن في المناطق التي يتواجد أصحاب الإنسان فيها . 5 - ويؤكد الدين الحنيف على البحث عن الجار قبل الدار ، قال الإمام علي عليه السلام في وصيته لولده الحسن : ( سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ . . ) « 3 » . ونستفيد من الرواية التي تذكر أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ( يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَرَدْتُ شِرَاءَ دَارٍ ، أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَشْتَرِيَ ، فِي جُهَيْنَةَ أَمْ فِي مُزَيْنَةَ ، أَمْ فِي ثَقِيفٍ ، أَمْ فِي قُرَيْشٍ ؟ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : الْجِوَارَ ثُمَّ الدَّارَ ) « 4 » ، أن المراد بالجار ليس فقط الجيران المباشرين ، بل المنطقة ، فالجوار كان يطلق على البيوت القريبة وربما إلى أربعين بيتاً . 6 - ونستفيد من بعض الأحاديث التي تروي أنه جاء رجل من الأنصار يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أَنَّ الدُّورَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : ارْفَعْ صَوْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَسَلِ الله أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ ) « 5 » ، إن الأمثل وجود بيت الإنسان بين بيوت متقاربة الارتفاع ، بحيث لا يرتفع بيت على بيت الإنسان ، لكيلا يشرف عليه . 7 - ونستفيد مما روي عن الإمام علي عليه السلام قوله : ( لَيْسَ بَلَدٌ بِأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ خَيْرُ الْبِلَادِ مَا حَمَلَكَ ) « 6 » ، أن البيت الذي يحقق مصلحة الإنسان ، فيكون مثلًا قريباً من محل عمله هو الأمثل . 8 - ولعل البلد أو المسكن الذي اختاره السابقون لك لا يحقق حاجاتك ، ولا يُلبي تطلعاتك ، بل لا يتناسب وظروفك ، ومن ذلك أمر الإسلام بالتحول من المسكن الذي اختاره الأب ، إذا كان ضيقاً وغير مناسب لك ، ولا تقل إنه محل سكن والدي وفيه ذكرياته ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 508 . ( 2 ) سورة يونس ، آية : 87 . ( 3 ) نهج البلاغة ، من وصية له للحسن بن علي عليه السلام كتبها إليه بحاضرين . ( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 470 . ( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 300 . ( 6 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم : 442 .